محمد حسن آل ياسين
22
أصول الدين
وكمثال على ايحاء الفطرة وسوقها الانسان إلى الاعتقاد باللّه تروى هذه القصة المأثورة التالية : حضر أحد الملاحدة صباح ذات يوم مجلسا دينيا من مجالس بغداد طالبا مناقشة من يعترض عليه في الحاده ، فأرسل صاحب المجلس رسولا إلى أحد المتكلمين للقيام بهذه المهمة ، وانتهى الرسول إلى دار ذلك « المتكلم » وأفهمه الواقعة ، فطلب من الرسول الرجوع إلى صاحب المجلس واعلامه بأنه في الأثر . وبقي الجميع بالانتظار ساعات طويلة كاد ان يتفرق بها المجلس ، وإذ ب « المتكلم » يدخل محيّيا ويلتفت إلى صاحب المجلس راجيا منه العذر عن التأخير غير المتوقع لأنه لم يتأخر كل هذه المدة تماهلا أو رغبة في الراحة ، بل رأى وهو في طريقه إلى المجلس عجبا ملك عليه شعوره وإحساسه ، فلم ينتبه إلى نفسه وموعده الا بعد وقت طويل ، فجاء مسرعا عجلا . ولما سئل عن هذا العجب الذي أخذ عليه مجامع عقله قال : « لما انتهيت إلى ضفاف دجلة وأنا في طريقي إليكم رأيت شجرة ضخمة تهوي إلى النهر من تلقاء نفسها ، ثم شاهدتها تتقطع قطعا متشابهة متشابكة منظمة ، ثم أبصرت هذه القطع